خالد فائق العبيدي

29

ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية

من السفلى ، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحث على الدقة والإتقان في العمل وقرنه بحب اللّه للعبد ، وحث على إعطاء العامل والأجير أجره بسرعة دون إبطاء . أما أقوال السلف الصالح رضي اللّه عنهم في هذا المعنى كثيرة ، منها ما يذكره الغزالي رحمه اللّه تعالى في الإحياء ( 2 / 64 ) وهو قول سيدنا عمر رضي اللّه عنه ( ما من موضع يأتيني الموت فيه أحب إلي من موطن أتسوق فيه لأهلي : أي أبيع وأشتري ) ، وقوله رضي اللّه عنه ( إني لأرى الرجل فيعجبني فأسأل : أله حرفة ؟ ، فيقال : لا ، فيسقط من عيني ) . . وقالت أم المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها ( المغزل بيد المرأة خير من الرمح في يد المجاهد ) . . ويقول بعض الصالحين ( ليست العبادة أن تصف قدميك - يعني للعبادة - وغيرك يقوت لك : ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثم تعبد ) . . وقال ابن خلكان ( لو يعلم المسلمون وأبناء المسلمين ما أعد اللّه تعالى للمسلمين في إحياء الأرض ، ما ترك مسلم بقعة دون إحياء رجاء الثواب المدخر عند اللّه تعالى ) . ويسمو الإسلام بالعمل أيضا حتى يجعله فوق الكثير من العبادات ، فالرجل الذي يعمل ويعول أخاه العابد يصير أعبد منه ، وهناك من يفضل الصناع على العباد كالشيخ الشعراني وهو من المتصوفة ، ذلك لأن نفع العبادة تعود على صاحبها حسب ، بينما نفع الحرف فيعود على الناس جميعهم بالخير . . وإذا كان الإسلام قد دعا إلى العمل فقد نهى عن الجلوس في البيت من غير عمل ، فهذا سيدنا عمر رضي اللّه عنه يدخل المسجد بعد الصلاة ، فيرى فيه قوما قابعين بدعوى التوكل على اللّه ، فما كان من فاروق الإسلام إلا أن علاهم بدرته ، وقال كلمته المشهورة ( لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول : اللهم ارزقني ، وقد علم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة ، وأن اللّه تعالى يقول فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) . . وهذا الإمام أحمد رضي اللّه عنه سئل عمن يجلس في بيته من غير عمل بحجة أن رزقه سيأتيه فأجاب السائل ( هذا رجل جهل العلم ، أما سمع قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( . . جعل رزقي تحت ظل رمحي . . ) ، وقوله حين ذكر الطير ( . . تغدو خماصا وتروح بطانا . . ) . 10 . حق التجمع لعمل الخير ونبذ التجمع للشر : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا